الذهبي
77
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بركة دعائه ، ودخلت منزله فإذا قدورا تغلي بين حامض وحلو ، فأنكرت ، فقال لي خادمه : لا عليك يا خراسانيّ ، إنّه لم يأكل منه سبع سنين لحما ، وإنّه ليتّخذ كلّ يوم تسع قدور يطعم المساكين والمرضى ومن لا حيلة له ، وأخذت التعاون والتّوكّل من إبراهيم بن أدهم ، كنّا عنده في رمضان ، فأهدي إليه سلّة تين ، فتصدّق بها على مساكين ، فقلنا : لو تدع لنا شيئا ، قال : ألستم صوّام ؟ قلنا : بلى ، قال : ليس لكم عيال ، ليس لكم روعة ، أما تخافون اللَّه لطول أملكم إلى العشاء وسوء ظنّكم باللَّه ، وذلك عند غيبوبة الشمس ، ثم قال : ثقوا باللَّه ، أحسنوا الظّنّ باللَّه . وأخذت الحلال وترك الشّبه من وهيب المكّي ، قال : مذ خرج السّودان فإنّي لم آكل من فواكه مكّة ، فقيل له : فإنك تأكل من طعام مصر وهو خبيث ! قال : عليّ عهد اللَّه وميثاق أن لا آكل طعاما حتّى تحلّ لي الميتة ، فكان يجوّع نفسه ثلاثة أيام ، فإذا أراد أن يفطر قال : اللَّهمّ إنّك تعلم أنّي أخشى ضعف العبادة وإلّا ما أكلته ، اللَّهمّ ما كان فيه من خبيث فلا تؤاخذني به ، ثم يبلّه بالماء فيأكله رحمه اللَّه . قلت : قد احتج به أرباب الكتب الصّحاح ، وكان ثقة حافظا صالحا خاشعا من أوعية الحديث ، مات سنة اثنتين وستّين ومائة ، وقيل : سنة إحدى . قال عبّاس الدّوريّ [ ( 1 ) ] : ثنا حجين بن المثنّى قال : قدم علينا إسرائيل بغداد فقعد فوق بيت ، وقام رجل والناس قد اجتمعوا ، فأخذ دفترا ، فجعل يسأله من الدفتر حتى أتى عليه أو على عامّته ، والناس قعود لا ينظرون فيه ، فقام الشيخ وقعد الناس فكتبوه . وقال ابن خراش : إسرائيل كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ، وكان ابن مهديّ يرضاه [ ( 2 ) ] . وقال ابن معين : كان يحيى [ ( 3 ) ] لا يحدّث عن إسرائيل [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في التاريخ لابن معين 2 / 28 ، وتاريخ بغداد 7 / 21 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 7 / 21 . [ ( 3 ) ] هو يحيى بن سعيد القطّان . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 7 / 21 .